محمد بن محمد حسن شراب

56

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

العرب كانوا إذا لقوا قوما لقوهم بالأزجّة ليؤذنوهم أنهم لا يريدون حربهم ، فإذا أبوا ، قلبوا لهم الأسنّة ، فقاتلوهم . قلت : وهذا المعنى يناسب ما قبله في القصيدة . وأما مكانه عند الزوزني ، فإنه يجعله قلقا ، لا صلة له بما قبله وبما بعده . ويناسبه في التسلسل أيضا ما جاء عند التبريزي في الدعوة إلى الوفاء بعقد الصلح : ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه * إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم ويناسبه في السياق بعد رواية التبريزي : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلّم وربما كانت روايته الصحيحة : ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه * ولو رام أن يرقى السماء بسلّم يريد : من تعرض للرماح نالته . . قلت : ولعلّ بعض الأبيات التي تأخرت منظومة في قسم الحكمة ، تكون متقدمة في قلب القصيدة ، فقوله : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم - قد يناسب مكانه بعد البيتين اللذين يدعو فيهما الأحلاف ألّا يضمروا الغدر في نفوسهم ، حيث يقول : فلا تكتمنّ اللّه ما في نفوسكم * ليخفى ومهما يكتم اللّه يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدّخر * ليوم الحساب أو يعجّل فينقم ويناسب هذا المقام أيضا قوله : وأعلم ما في الأمس واليوم قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم يريد أن يقول لهم : إذا كان أحد الفريقين أحرز نصرا فيما مضى ، فإنه لا يعلم ما يخبّىء له القدر . وربما أتى في نسقه قوله :